ابن الأثير

135

الكامل في التاريخ

ذكر خروج قارن ثمّ جمع قارن جمعا كثيرا من ناحية الطّبسين وأهل باذغيس وهراة وقوهستان وأقبل في أربعين ألفا ، فقال قيس لابن خازم : ما ترى ؟ قال : أرى أن تخلي البلاد فإنّي أميرها ومعي عهد من ابن عامر إذا كانت حرب بخراسان فأنا أميرها ، وأخرج كتابا كان قد افتعله عمدا ، فكره قيس منازعته وخلّاه والبلاد وأقبل إلى ابن عامر ، فلامه ابن عامر وقال : قد تركت البلاد خرابا وأقبلت ! قال : جاءني بعهد منك . قال : فسار ابن خازم إلى قارن في أربعة آلاف وأمر الناس فحملوا الودك ، فلمّا قرب من قارن أمر الناس أن يدرج كلّ رجل منهم على زجّ رمحه خرقة أو قطنا ثمّ يكثروا دهنه ، ثمّ سار حتى أمسى ، فقدّم مقدمته ستمائة ثمّ اتبعهم وأمر الناس ، فأشعلوا النيران في أطراف الرماح ، فانتهت مقدّمته إلى معسكر قارن نصف الليل فناوشوهم ، وهاج الناس على دهش وكانوا آمنين من البيات ، ودنا ابن خازم منهم فرأوا النيران يمنة ويسرة تتقدّم وتتأخّر وتنخفض وترتفع ، فهالهم ذلك ، ومقدمة ابن خازم يقاتلونهم ، ثمّ غشيهم ابن خازم بالمسلمين فقتل قارن ، فانهزم المشركون واتبعوهم يقتلوهم كيف شاءوا ، وأصابوا سبيا كثيرا . وكتب ابن خازم بالفتح إلى ابن عامر ، فرضي وأقرّه على خراسان ، فلبث عليها حتى انقضى أمر الجمل ، وأقبل إلى البصرة فشهد وقعة ابن الحضرميّ وكان معه في دار سنبيل . وقيل : لما جمع قارن استشار قيس بن الهيثم عبد اللَّه بن خازم فيما يصنع ، فقال : أرى أنّك لا تطيق كثرة من قد أتانا ، فأخرج بنفسك إلى ابن عامر فتخبره بكثرة العدو ونقيم نحن في الحصون ونطاولهم ويأتينا مددكم . فخرج قيس ، فلمّا أمعن أظهر ابن خازم عهدا وقال : قد ولّاني ابن عامر خراسان ، وسار إلى